ابن ظهيرة

178

الجامع اللطيف

وأبى قوم أن يبيعوا فهدم عليهم فصاحوا به ، فقال لهم : إنما جرأكم على حلمى عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد ، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى شفع فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد فأخرجهم وجعل عثمان للمسجد أروقة فكان أول من اتخذ الأروقة له « 1 » . ولم يذكر الأزرقي السنة التي وسع فيها عمر رضى اللّه عنه المسجد الحرام وهي سنة سبع عشرة من الهجرة ، ولا السنة التي وسع فيها عثمان رضى اللّه عنه وهي سنة ست وعشرين من الهجرة . ثم قال الأزرقي : فلما كان زمن عبد اللّه بن الزبير زاد في المسجد زيادة كبيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الأزرقي جد الأزرقي صاحب « تاريخ مكة » واشترى ذلك البعض ببضعة عشر ألف دينار ، ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه لكنه رفع جداره وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة وجعل في رأس كل أسطوانة خمسين مثقالا « 2 » ذهبا . ثم إن الوليد بن عبد الملك المتقدم وسع المسجد ونقض عمل أبيه وعمله عملا محكما ، وسقفه بالساج المزخرف وأزر المسجد من داخله بالرخام ، وجعل له شرفا ، وجعل في وجوه الطيقان من أعلاها الفسيفساء وهو أول من جعلها بالمسجد الحرام وأول من نقل إليه أساطين الرخام « 3 » . تنبيه : قول الأزرقي : الوليد أول من نقل إليه أساطين الرخام . قال الفاسي رحمه اللّه : قد نقل الأزرقي ما يفهم خلاف ذلك لأنه ذكر في عمل عبد الملك أنه جعل في رأس كل أسطوانه خمسين مثقالا من الذهب وهذا يقتضى وجود الأساطين قبل الوليد فتكون من عمل ابن الزبير أو عبد الملك . وعلى كلا الأمرين فهو مخالف لما ذكره الأزرقي من أن الوليد بن عبد الملك أول من حمل إليه ذلك « 4 » . واللّه أعلم بالصواب . انتهى بمعناه . أقول : يمكن الجمع بين كلامي الأزرقي وترتفع المخالفة التي ذكرها الفاسي ، وذلك أن الأزرقي رحمه اللّه لم يذكر أن الأساطين التي في رءوسها المثاقيل الذهب في أيام عبد الملك كانت من رخام ليتجه ما قاله الفاسي ، ولا خصوصية أيضا لتسمية الأساطين بما كان من الرخام فيحتمل أنها كانت من آجر أو من حجارة أو من خشب ويؤيد ذلك ما تقدم في

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 69 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 69 وما بعدها . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 71 . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 362 .